مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

257

تفسير مقتنيات الدرر

تتابع الناس في الدخول في دينكم وخصب معاشكم تحزنهم حسدا إلى ما نلتم * ( [ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ] ) * بإخفاق سريّة لكم أو اختلاف يقع بينكم أو جدب ونكبة * ( [ يَفْرَحُوا بِها ] ) * يشمتون ويفرحون من وقوع المصيبة بكم . * ( [ وَإِنْ تَصْبِرُوا ] ) * على عداوتهم وعلى مشاقّ التكليف * ( [ وَتَتَّقُوا ] ) * ما حرّم اللَّه ونهاكم عنه * ( [ لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ ] ) * ومكرهم و « الكيد » حيلة لطيفة * ( [ شَيْئاً ] ) * من الضرر بحفظه الموعود للصابرين . * ( [ إِنَّ اللَّه َ بِما يَعْمَلُونَ ] ) * في عداوتكم من الكيد * ( [ مُحِيطٌ ] ) * عليم فيعاقبهم على ذلك . وفي قوله تعالى : « لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ » إشارة إلى أنّ الحامل لأسرار الرجل ينبغي أن يكون من أهل دينه ولا يفشي المرأ بسرّه إلى من لم يجرّبه في كلّ حاله : إنّ الرجال صناديق مقفّلة وما مفاتيحها إلَّا التجاريب قال الغزاليّ : ولا تعوّل على مودّة غير أهل دينك بل وعلى من لم تختبره حقّ الخبرة بأن تصحبه مدّة في دار أو موضع واحد فتجرّبه في عزله وولايته وفقره وغنائه أو تسافر معه لأنّ السفر سمّي سفرا لأنّه يكشف عن أخلاق الرجال أو تعامله في الدينار والدرهم فإن رضيته في هذه الأحوال فاتّخذه صديقا وبطانة ، واجعله أبا لك إن كان كبيرا وابنا لك إن كان صغيرا وأخا لك إن كان يساويك ، انتهى . قوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 121 إلى 123 ] وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّه ُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه ُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّه َ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) اختلف العلماء في أنّ هذا اليوم أيّ يوم فالأكثرون أنّه يوم أحد لأنّ يوم أحد أليق بهذا الكلام لأنّ المقصود من ذكر هذه القصّة تقرير قوله : « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً » ثمّ إنّ الانكسار واستيلاء العدوّ كان في يوم أحد . وقيل : المراد يوم بدر . وقيل : الأحزاب . * ( [ وَإِذْ غَدَوْتَ ] ) * أي اذكر لهم يا محمّد وقت خروجك أوّل النهار إلى أحد ليذّكروا